أبي النصر أحمد الحدادي

233

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ما يذكر بلفظ الماضي ومعناه المستقبل - إن سئل عن قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » ، لم يقل : ملاقون ربّهم ؛ لأنّ من حقه ثبوت النون ؛ لأنه في معنى الاستقبال . علامة الاستقبال في الجمع ثبوت النون ، كما أنّ في الوحدان ثبوت النون « 2 » ، كقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 3 » . وعلامة الماضي سقوط النون كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ « 4 » ، وأشباه ذلك . فالجواب : قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : إنما سقطت النون هنا للإضافة . واعلم - أرشدك اللّه - أن الأمر إذا علم وقوعه ، وأنّه كائن لا محالة عبّر عنه بلفظ الماضي وهو في الحقيقة للاستقبال ، مع جواز وضع الماضي موضع الاستقبال ، ووضع المستقبل موضع الماضي إذا كان الحال ينبئ عنه . فمن ذلك قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ « 5 » ، أي : يأتي .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 46 . ( 2 ) المراد بالنون هاهنا التنوين ، لأنه نون لفظا . ( 3 ) سورة الحاقة : آية 20 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 93 . ( 5 ) سورة النحل : آية 1 .